ما علاقة المثل الإفريقي عن اصطياد الأسود بعالم الوظائف والحرية المالية؟ الجواب صادم، وسيجعلك غنياً؟ الجزء 2
خسارة المشروع الشخصي: هل هي سبب فعلي عند المشردين؟
هل يقود ترك الوظيفة والبدء بمشروع خاص إلى الحرية المالية فعلاً؟ أم إلى الإفلاس؟ أرقام صادمة!!
للاطلاع على السياق الكامل للفكرة، يمكن الرجوع للمقال السابق الذي تم توضيح فيه كمثال: العلاقة بين المثل الإفريقي الذي يقول: “إلى أن يتعلم الأسد الكتابة ستبقى كل قصص صائدي الأسود، ممدوحة” وبين الاستماع إلى “الرأي الآخر” بدون تمحيص ولا تفكير عميق، مما قد يؤدي إلى التسرع واتخاذ قرارات خاطئة، ومنها ترك العمل، وافتتاح “مشروع العمر” والخسارة والإفلاس..
تشير البيانات المتاحة في الولايات المتحدة:
إلى أن:
- فقدان مشروع العمل أو فقدان مصدر الدخل: هو السبب في حوالي 52% من الحالات المبلغ عنها للذين هم بلا مأوى.
- أزمة مالية أو ديون (Financial crisis/debt): السبب في حوالي 19%.
- مشاكل السكن: السبب في حوالي 19%.
- الإدمان والمشاكل الأسرية: السبب في حوالي 10%.
قراءة في الإحصاءات:
- يذكر الأفراد غالباً أكثر من سبب واحد، لذلك فالأسباب تتداخل وتختل النسبة المئوية وقد لا تصل إلى 100% أو تزيد عن 100%.
- البيانات تعتمد غالباً على تقارير الأشخاص أنفسهم (Self-reported) مما لا يُتيح تتبعاً مباشراً للأسباب الأولية لكل حالة.
- في كثير من الأحيان: الأسباب الاقتصادية تتشابك مع مشاكل أخرى مثل: الصحة النفسية، الإدمان، أو العلاقات الأسرية.
- والسبب الرئيسي هو أنه لا توجد هيئة مركزية تجمع بيانات موحدة تشمل هذا النوع من التفاصيل لكل فرد مشرد.
- معدل الانتحار بين المشردين مُقدَّر بتقريباً 112.5 حالة وفاة لكل 100,000 شخص سنوياً في الولايات المتحدة، وهو ما يُعد حوالي 9 أضعاف المعدل الوطني للسكان العامين (12.5 وفاة لكل 100,000) بحسب بيانات سابقة ل (HUD/CDC).
- هذا لا يعني: أن نسبة المشردين الذين ينتحرون هي 9 أضعاف بشكل مطلق، بل أن الخطر النسبي أعلى بكثير مقارنة بعامة الناس.
- وجدت دراسة تحليلية في الولايات المتحدة على الفترة 2016–2018 أن من بين جميع حالات الوفاة بسبب العنف لدى المشردين، كان الانتحار، الذي شكّل حوالي 50% تقريباً، “الرقم بدقة هو 878 حالة انتحار من بين 1757 حالة وفاة عنيفة” الرابط.
خسارة المشروع الشخصي: هل هي سبب فعلي للمشردين؟
خسارة المشروع الشخصي يمكن أن تكون بداية الانزلاق نحو الإفلاس، وهو أحد أهم مسارات معقّدة تؤدي إلى التشرد، خاصة في الولايات المتحدة، وأحياناً في دول غربية أخرى، خصوصاً عندما تتوفر الشروط التالية:
- الاعتماد الكلي على المشروع كمصدر دخل.
- غياب شبكة أمان (مدخرات، عائلة، تأمين).
- تمويل المشروع بالديون (قروض، بطاقات ائتمان، فوائد مركبة).
- تكرار الخسائر أو طول مدتها.
- ربط الهوية الشخصية والكرامة بالمشروع (وهذا شائع جداً ثقافياً في الغرب).
في هذه الحالة، لا تكون الخسارة مالية فقط، بل تكون:
- نفسية (اكتئاب، قلق، إنكار)
- اجتماعية (عزلة، شعور بالفشل)
- قانونية (ديون، دعاوى، فوائد)
وهكذا يبدأ الانهيار المتسلسل. لكن:
لماذا لا يُعلن الإفلاس وينتهي الأمر؟
والجواب: لأن الإفلاس ليس دائماً حلاً عملياً أو متاحاً، للأسباب التالية:
- وجود شركاء (الإفلاس قد يدمّرهم أيضاً).
- تمويل عائلي أو مجتمعي غير موثّق قانونياً.
- التزامات أخلاقية أو ثقافية.
- الخوف من الوصمة الاجتماعية.
- عدم معرفة قانونية كافية.
- أحياناً: الإفلاس لا يشمل كل أنواع الديون (مثل بعض القروض أو الغرامات).
- وفوق هذا كله، كثيرون يستمرون في المحاولة بدافع الأمل أو العناد أو الخوف، حتى تُستنزف كل الموارد.
- وغالباً لا يبدأ الحال بالتشرد، بل ينتهي به، ويمكن أن يتم ذلك بعد سنوات من الاستنزاف.
فإذا سقط المشروع.. سقط معه كل شيء دفعة واحدة. للأسف، والعياذ بالله.
إن الاندفاع خلف أفكار، وآراء، ووجهات نظر، تحمل في عناوينها السعادة، والحرية، والمستقبل المشرق، مثل: الحرية المالية، والاستقلال الوظيفي، دون تروٍ وبصيرة، لهو في حقيقته الهروب من الأمان إلى الهاوية، والسعي خلف المجهول، الموصوف بالجمال، والكمال، وحسن الحال، وما هو إلّا ركضٌ خلف سراب قاتل.
ما الحل إذاً؟
هل الحل هو البقاء تحت رحمة الوظيفة؟ ودخلها المحدود المعدود المقدود؟
والجواب وبكل تأكيد هو: لا. ولكن، كيف الحصول على الحل؟ والوصول إلى الاستقلال الوظيفي المنشود؟
هذا ما سنعرفه معاً في الجزء الثالث والأخير..
المصادر والمراجع:
- إحصائيات المشردين – مركز Helping the Homeless
https://tukrbox.com/helping-the-homeless/homeless-statistics/ - التشرد في الولايات المتحدة – ويكيبيديا
https://en.wikipedia.org/wiki/Homelessness_in_the_United_States - معدل الانتحار بين المشردين (Holleran / BCPHR)
https://bcphr.org/20-article-holleran/ - دراسة تحليلية عن الوفيات العنيفة بين المشردين (PMC)
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10031825/
يُتبع..
هذا المقال هو فكرة استباقية، مكونة من ثلاثة أجزاء، كسلسلة، حول العمل والوظائف والحرية المالية.
الجزء الأول: يجيب على سؤال: لماذا لا يجب تصديق كل “رأي آخر” في عالم الوظائف؟
الجزء الثاني: يحتوي على الأدلة والإحصاءات، والربط بين الجزء الأول والثالث.
الجزء الثالث: الذي يجيب على سؤال: وما الحل؟ ويزودك بخطوات عملية لكيفية الحصول على الحرية المالية المربحة.
نُشر هذا المقال لأول مرة بتاريخ 01/02/2026 في موقع وظائف السعودية والخليج. يُسمح بالاقتباس فقط عند الإشارة الصريحة إلى المصدر والرابط. جميع الحقوق محفوظة.